الشيخ محمد تقي الآملي
24
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فمندفع بصراحة بعضها في ذلك ففي صحيح رفاعة في المتمتع لا يجد الهدى ، قال يصوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة ، قلت فإنه قدم يوم التروية ، قال يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق ، قلت لم يقم عليه جماله ، قال يصوم يوم الحصبة وبعده يومين ، قال قلت ما الحصبة ، قال يوم نفره ، قلت يصوم وهو مسافر ، قال نعم ، أليس هو يوم عرفه مسافرا ، إنا أهل بيت نقول ذلك لقول اللَّه عز وجل « فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ » ( الحديث ) فانظر ما فيه من التصريح بكون يوم الحصبة من أيام التشريق ، حيث قال عليه السّلام أولا : يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق ، ثم قال بعد سؤال السائل انه لم يقم عليه جماله : يصوم يوم وبعده يومين ، ثم فسر الحصبة بأنه يوم النفر ، مضافا إلى أن المناسب لتسمية يوم الحصبة بهذا الاسم هو كونه اليوم الثالث عشر الذي فيه الرمي ، فإن الحصبة بالفتح من حصبته حصبا ، اى رميته بالحصباء . ( أقول ) اما التصريح في تلك الأخبار بكون يوم الحصبة من أيام التشريق فهو معارض بما يدل على أنه بعدها كالمروي عن تفسير العياشي عن الصادق عليه السّلام عن علي عليه السّلام ، قال يصوم المتمتع قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة فان فاته ذلك ولم يكن عنده دم صام إذا انقضت أيام التشريق : يتسحر ليلة الحصبة ثم يصبح صائما ، وخبر معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام عن متمتع لم يجد هديا ، قال عليه السّلام يصوم ثلاثة أيام في الحج يوما قبل الروية ويوم الروية ويوم عرفة ، قال قلت فان فاته ذلك ، قال يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده ، قلت فإن لم يقم عليه جماله أيصومها في الطريق ، قال إن شاء صامها في الطريق وإن شاء إذا رجع إلى أهله ، - فإن ظاهره كون ليلة الحصبة بعد انقضاء اليوم الثالث عشر فينطبق يوم الحصبة على اليوم الرابع عشر إذ هو اليوم الذي ينبعث الجمال للخروج من مكة ولا يمهل للناسك ان يصومه ، وأما اليوم الثالث عشر فهو يوم النفر من منى إلى مكة ، ولا ينافي النفر عن منى مع صوم الناسك حتى يسئل عنه ( ومنه يظهر ) إمكان حمل يوم النفر في بقية الأخبار الواردة في المقام على النفر من مكة ، ولكنه بعيد . وفي صحيح البجلي عن الكاظم عليه السّلام في جواب عباد البصري - قال عليه السّلام يصوم